الفيض الكاشاني
212
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
فيه منبرا يباري السماء علوّا وارتفاعا في الموضع الّذي كان جدّي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم مع فتية وعدّة من بنيه فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول له : يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لا بني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمد صاحب هذا الكتاب . فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وزوّجني من ابنه وشهد المسيح عليه السّلام وشهد بنو محمّد والحواريّون ، فلمّا استيقظت من نومى أشفقت أن أقصّ هذه الرّؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل . فكنت أسرّها في نفسي ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتى امتنعت من الطعام والشراب وضعفت نفسي ورقّ شخصي ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الرّوم طبيب إلّا أحضره جدّي وسأله عن دوائي فلمّا برح به اليأس . قال : يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزوّدكها في هذه الدّنيا ؟ فقلت : يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدّقت عليهم ومننتهم الخلاص رجوت « 16 » أن يهب المسيح وأمّه لي عافية وشفاء ، فلمّا فعل ذلك جدّي تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك جدّي وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم . فأريت ( فرأيت ) أيضا بعد أربع ليال كأن سيّدة النّساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي يا مريم : هذه سيّدة النّساء أمّ زوجك أبي محمّد فأتعلّق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبى محمد من زيارتي . فقالت سيدة النّساء عليها السّلام : إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك وأنت مشركة باللّه ( و ) على مذهب النصارى وهذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك فإن ملت إلى رضاء اللّه عزّ وجلّ وإلى رضاء المسيح ومريم عنك بزيارة أبى محمّد إيّاك فقولي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه .
--> ( 16 ) في نسخة مطبوعة : « بالخلاص لرجوت » .